السيد كمال الحيدري
33
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
تكون طيّبة . ومن هنا إذا أراد الإنسان أن يقف على حقيقة عقيدته وأنّها بنحو المستقرّ أم بنحو المستودع ؟ فعليه أن ينظر إلى عمله الخارجي ، فإن كان عمله مطابقاً وموافقاً لاعتقاده ، فهذا يكشف عن استقرار عقيدته وثباتها ، وأنّ عقيدته أعطت أكلها ، أمّا إذا لم يكن عمله الخارجي مطابقاً لاعتقاده ، فهذا يعنى أنّ اعتقاده كان بنحو المستودع الذي يزول وتقتلع شجرته عند أوّل عاصفة أو شبهة يتعرّض لها . وهذه المفردة مما صرّحت بها روايات أهل البيت عليهم السلام ، حين إجابتهم لتلك الأسئلة المتعلّقة بكيفية معرفة قبول الأعمال أو قبول الصلاة وعدم قبولها ، حيث كانت إجاباتهم تستبطن هذه الحقيقة المهمّة ، وفق معادلة تؤطّر تلك الحقيقة المهمّة ، فهم عليهم السلام يجيبون السائل بضرورة النظر إلى العمل الخارجي ، وهل الصلاة أو العبادة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟ فإن كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فهو دليل قبولها عند الله تعالى ، وإن لم تنهَ عن الفحشاء والمنكر فهو دلالة على أن ليس لها أصل ثابت ومستقرّ . وهنالك جملة من النصوص الروائية التي فيها تأكيد واضح لهذا الأمر : فعن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يحدّث عن النبىّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناجٍ ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً وحسرةً رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة ، وأُدخل الداعي النار بتركه علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتباع الهوى فيصدّ